السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

118

فقه الحدود والتعزيرات

فسجد الممثّل في مقام التمثيل لذاك الشخص ، أو صدر عن شخص تلك الأفعال أو الأقوال بمجرّد هزل ومزاح مع اعتقاده أنّه يرتكب بذلك أمراً محرّماً ، فلا يخرج في أمثال ذلك عن الدين ولا يحكم عليه بالردّة . أجل ، للحاكم أن يعزّر من قصد الهزل والمزاح لو لم يرتدع عن فعله ، لأنّه يفعل ما يقبّحه العقل والشرع ، بل لعلّه من أشدّ المحرّمات . وهذا نظير من يرتكب سائر المحرّمات مثل شرب الخمر والزنا معتقداً بحرمته في الشريعة ، حيث إنّه لا يحكم عليه بالردّة بخلاف من يرتكبها ويجحد حرمتها في الشرع مع علمه بأنّ حرمتها ممّا جاءت به الشريعة . وبما ذكرنا يظهر النقاش فيما ذكره بعض الأعلام من صدق الردّة حتّى فيما إذا صدر الفعل الكفريّ أو القول الكفريّ من الشخص هزلًا ومزاحاً . « 1 » وقد ظهر ممّا مرّ في مسألة دعوى الإكراه في صدور ما يوجب الردّة ، حكم ما إذا ادّعى أحد الأمور المذكورة مثل السهو ونحوه ، وأنّه يسمع منه إذا احتمل ذلك في حقّه ، للأصل وللاحتياط في الدم ولقاعدة الدرء ، ولأنّه ممّا لا يعرف إلّا من قبله . وأمّا السكران فيأتي حكم ما يصدر عنه عند قول الماتن رحمه الله : « قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : السكران يحكم بإسلامه وارتداده . . . » « 2 » وأمّا العامّة فقد تعرّض فقهاؤهم لمسألة اشتراط القصد في تحقّق الردّة وأنّه لا عبرة بما يصدر عن النائم وغيره في تضاعيف مباحث اشتراط العقل وردّة السكران وغيرهما ؛ فمثلًا قال ابن قدامة الحنبليّ : « إنّ الردّة لا تصحّ إلّا من عاقل ، فأمّا من لا عقل له كالطفل الذي لا عقل له والمجنون ومن زال عقله بإغماء أو نوم أو مرض أو شرب دواء يباح شربه ، فلا تصحّ ردّته ولا حكم لكلامه بغير خلاف . » « 3 »

--> ( 1 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 314 . ( 2 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 172 . ( 3 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 75 و 76 .